الشيخ الطوسي

188

التبيان في تفسير القرآن

وعزت أثمن البدن جمع ثمن ومن روى أثمن البدن : أراد الثمينة منها أي أكثرها ثمنا والثمن جزء من الثمانية اجزاء ، من اي مال كان وثوب ثمين : إذا كان كثير الثمن والفرق بين الثمن والقيمة ، أن الثمن قد يكون وفقا ، وقد يكون بخسا ، وقد يكون زائدا والقيمة لا تكون الا مساوية المقدار للمثمن من غير نقصان ولا زيادة وكل ماله ثمن فهو مال وليس كل ملك له ثمن والقليل ، والحقير ، واليسير ، نظائر وضده : الكثير تقول : قل ، يقل ، قلة وأقل منه ، اقلالا واستقل استقلالا وتقلل ، تقللا وقلله ، تقليلا وقليل ، وقلان ، بمعنى ( واحد ) ورجل قليل أي قصير وقل الشئ : أقله والقلة ، والقل لغتان والقلة : رأس كل شئ والرجل يقل شيئا : يحمله وكذلك يستقله واستقل الطائر : إذا ارتفع وقلة الجبل : أعلاه وهي قطعة تستدير في أعلاه وهي القلة والقلة التي جاءت في الحديث مثل : قلال هجر قيل إنها جرار عظام والقلة : النقصان من العدد وقيل في الصغر وقوله : " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " فأدخل ( الباء ) في الآيات دون الثمن وفي سورة يوسف ، في الثمن في قوله : " وشروه بثمن بخس " ( 1 ) قال الفراء : إنما كان كذلك ، لان العوض كلها ، أنت مخير فيها في إدخال الباء إن شئت قلت : اشتريت الثوب بكساء وأن شئت قلت : اشتريت بالثوب كساء أيهما جعلته ثمنا لصاحبه ، جاز فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير ، وضعت الباء في الثمن كقوله : " بثمن بخس " ، لان الدراهم ثمن أبدا وروي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : " ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا " قال عليه السلام : كان ليحيى بن أخطب وكعب بن اشرف ، وآخرين منهم مأكلة على يهود في كل سنة وكرهوا بطلانها بأمر النبي " ص " فحرفوا لذلك آيات من التوراة فيها صفته وذكره ، فذلك الثمن القليل الذي أريد به في الآية

--> ( 1 ) سورة يوسف : آية 20